آقا رضا الهمداني

135

مصباح الفقيه

القبر الشريف في حدّ ذاته حراما مطلقا حتى يستقيم البرهان ، وهو ليس كذلك في سائر الأحوال ما لم يكن عن استخفاف ، وإنّما هو مناف للآداب التي ينبغي رعايتها في حال الصلاة وغيرها ، فهذه العلَّة لا تصلح علَّة إلَّا للكراهة . نعم ، لو أريد بالإمام إمام الجماعة بأن يكون المقصود بقوله عليه السّلام : « يجعله الأمام » أنّه ينزّله منزلة الإمام الذي يأتمّ به في الصلاة كي يكون قوله عليه السّلام : « ولا يجوز أن يصلَّي بين يديه » بمنزلة التفريع عليه ، اتّجه إبقاء النهي على ظاهره من الحرمة . ولكن إرادة هذا المعنى من قوله عليه السّلام : « يجعله الأمام » خلاف ما يتبادر منه ، بل غير مستقيم ؛ لأنّه إن أريد بتنزيله منزلة الإمام أن يفرض نفسه مؤتمّا به في صلاته ، فهذا المعنى على تقدير شرعيته غير معتبر في صحّة صلاة من صلَّى خلف القبر بلا شبهة . وإن أريد به مجرد وجوب التأخّر عنه ولو من غير قصد التبعية والائتمام الفرضي ، فهو حينئذ بمنزلة التأكيد لقوله : « الصلاة خلفه » ولا يناسبه تعليل المنع عن التقدّم بأنّ المأموم لا يتقدّم على من يأتمّ به . وقد يناقش أيضا في الاستدلال بالخبر المزبور : بأنّه ضعيف شاذّ مضطرب اللفظ ( 1 ) قيل في بيان وجه ضعف الخبر : ولعلَّه لأنّ الشيخ رواه عن محمّد بن [ أحمد بن ] ( 2 ) داود [ عن أبيه ] ( 3 ) عن الحميري ( 4 ) ولم يبيّن طريقه إليه ، ورواه في

--> ( 1 ) راجع : المعتبر 2 : 115 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من التهذيب وكشف اللثام وجواهر الكلام . ( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من التهذيب . ( 4 ) التهذيب 2 : 228 / 898 .